أبو الحسن العامري
319
رسائل أبو الحسن العامري
الصنف من الفضائل والرذائل لأنه متى تعرّى عن صورة الحياة ، رأسا ، امتنع « 53 » وجودها فيه . ولو أنه كان حاملا لها بمجرد طباعه لشاكل طباعه ، بالإضافة إليها في حالة الموت ، حاله في حمل الحرارة ، والبرودة ، والسواد ، والبياض . / وأما المركب منه ومن معنى آخر مقترن به - كالحياة مثلا أو الطبيعة أو الحرارة الغريزية أو غيرها - فلن يجوز أن يكون طباعه هو الحامل لهذا الصنف من المتقابلات ؛ بدلالة أن القالب قد يميل إلى شيء هو مشتهاه فتصير أمثالها من المعاني الموجودة في الانسان - أعني كالعفة أو العدالة أو الحكمة أو الشجاعة - رادعة « 54 » له بالقوة عن التوجّه نحوه . وليس يشكّ أن المعنى القائم بالمتركب لن يجوز أن يتصدى لعناده أحد جزأيه بالقوة . فإذا لم يبق الا أن يوجد هاهنا جوهر آخر مقترن بالقالب ، منفرد بسنخه بحمل أمثالها من الأعراض . ثم لما كانت هذه المعاني في أنفسها متزيدة على الأزمان بالقوة ؛ وباقية على ممر الأيام مع اعتراض الضعف على القالب - بل قد توجد في جملتها معان أبدية نحو الصور العقلية ؛ وليس يشك أن الحامل للمعاني الأبدية لن يجوز أن يصير متلاشيا عند مفارقته الجوهر الآخر الذي هو أوهى منه ، أعني الغير الصالح لحملها - فالحامل لها إذا لا يفسد لفساد القالب ، وذلك هو المسمّى نفسا . واللّه الموفق للصواب . نجزت « الفصول في المعالم الالهيّة » بحمد اللّه ، ومنّه ، وجميل صنعه . [ و ] الحمد للّه أولا وآخرا ، وباطنا وظاهرا . وصلواته على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ، وصحبه الأكرمين ؛ وسلّم تسليما إلى يوم الدين .
--> ( 53 ) ص : لامتنع . ( 54 ) ص : راذعة .